مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
65
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قتلتهم به معي يحمله ساعدي بثباتٍ من صدري ، وقوّة من بدني ، ونصرة من ربِّي ، كما جعله النّبيّ صلى الله عليه وآله في كفِّي ، فوَ اللَّه ما اخترت على اللَّه ربّاً ، ولا على الإسلام ديناً ، ولا على محمّد نبيّاً ، ولا على السّيف بدلًا ، فبالغ من رأيك ، فاجتهد ولا تقصِّر ، فقد استحوذ عليك الشّيطان ، واستفزّك الجهل والطّغيان ، « وسَيَعْلَمُ الّذينَ ظلمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُون » ، والسّلام على من اتّبع الهدى وخشي عواقب الرّدى . ( 2 * ) ثمّ طوى الكتاب وختمه ، ودعا رجلًا من أصحابه يقال له الطّرماح بن عديّ بن حاتم الطّائيّ ، وكان رجلًا جسيماً طويلًا ، أديباً لبيباً ، فصيحاً لَسِناً متكلّماً ، لا يكلّ لسانه ، ولا يَعيى عن الجواب ، فعمّمه بعمامته ، ودعا له بجملٍ بازل وثيق فائق أحمر ، فسوّى راحلته ، ووجّهه إلى دمشق ، فقال له : يا طرماح ! انطلق بكتابي هذا إلى معاوية بن أبي سفيان وخذ الجواب . فأخذ الطّرمّاح الكتاب وكّور بعمامته وركب مطيّته وانطلق حتّى دخل دمشق ، فسأل عن دار الإمارة ، فلمّا وصل إلى الباب ، قال له الحجّاب : من بغيتك ؟ قال : أريد أصحاب الأمير أوّلًا ، ثمّ الأمير ثانياً ، فقالوا له : مَنْ تريد منهم ؟ قال : أريد جعشماً وجرولًا ومجاشعاً وباقعاً - وكان أراد أبا الأعور السّلميّ وأبا هريرة الدّوسيّ وعمرو بن العاص ومروان بن الحكم - فقالوا : هم بباب الخضراء يتنزّهون في بستان . فانطلق وسار حتّى أشرف على ذلك الموضع ، فإذا قوم ببابه ، فقالوا : جاءنا أعرابيّ بدويّ دوين إلى السّماء ، تعالوا نستهزئ به ، فلمّا وقف عليهم « 1 » قالوا : يا أعرابيّ ! هل عندك من السّماء خبر ؟ فقال : بلى ، اللَّه تعالى في السّماء وملك الموت في الهواء وأمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب في القفاء فاستعدّوا لما ينزل عليكم من البلاء يا أهل الشّقاوة والشّقاء . قالوا : من أين أقبلت ؟ قال : من عند حرّ تقيّ نقيّ زكيّ مؤمن رضيّ مرضيّ . فقالوا : وأيّ شيء تريد ؟ فقال : أريد هذا الدّعي الرّديّ المنافق المردي الّذي تزعمون أنّه أميركم « 1 » ،
--> ( 1 ) ( 1 ) [ مثله في ناسخ التواريخ أمير المؤمنين عليه السلام ، 5 / 82 ] .